ابن عربي

15

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

فالإشارة الحسية والعقلية في هذا منفيتان لاستحالة تقيده بمكانة مخصوصة . ولمن أراد الزيادة في هذه النقطة فلينظر هذه المصادر « 1 » . أمّا مطالع الأنوار الإلهية : فالمطلع ( بتخفيف الطاء ) يعنون به : حضرة الجمال ، أو حضرة الجلال ، أو الحضرة الجامعة بينهما وهي حضرة الكمال ، كما أشار بذلك سيدي عمر بن الفارض « 2 » بقوله : ومطلع أنوار بطلعتك التي * لبهجتها كلّ البدور إستسرّت ووصف كمال فيك أحسن صورة * وأقومها في الخلق منك استمدّت ونعت جلال منك يعزب دونه * عذابي وتحلو عنده لي قتلتي وسرّ جمال عنك كلّ ملاحة * به ظهرت في العالمين وتمّت

--> ( 1 ) القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية . بتحقيقنا 2 / 14 ، 341 وما بعدها . وانظر أيضا التهانوي : كشاف اصطلاحات الفنون باب الراء فصل السين . ( 2 ) ( عمر بن الفارض ) هو : عمر بن علي بن المرشد بن علي الحموي الأصل ، المصري ، المعروف بابن الفارض ، شرف الدين ، أبو حفص ، سلطان العاشقين ، الشاعر الصوفي الشهير صاحب التائية الكبرى والشعر الراقي الرائق الجميل . ولد ( رضي اللّه عنه ) بالقاهرة في الرابع من ذي القعدة سنة 576 ه - ونشأ بها واشتغل بفقه الشافعية ، وأخذ الحديث عن ابن عساكر ، وأخذ عنه الحافظ . المنذري ، وغيره . ثم حبب إليه طريق السادة الصوفية ، فمضى في الطريق حتى بلغ فيه ما بلغ . شهد له بذلك الكثيرون من علمائه وأولياء اللّه تعالى ، وشهد له نموذجه الفريد لهذه الأشعار العذبة الممتلئة ، بل والمكتنزة بالمعاني ، المشعة بالأنوار ، فضلا عن كراماته الشهيرة التي نقلها أهل زمانه . ترك ديوانا من الشعر الرائق وتوفّي ، رحمه اللّه ، بالقاهرة سنة 632 ه - ودفن بالقرافة . انظر : كحالة : معجم المؤلفين : 7 / 301 . ابن خلكان 1 / 483 . ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة : 6 / 288 . د / محمد مصطفى حلمي : ابن الفارض والحب الإلهي . يوسف النبهاني : جامع كرامات الأولياء 2 / 218 .